أحمد عبد الباقي
566
سامرا
محمد بن عبد الله لما قضى على حركة يحيى بن عمر ، فاقطعه بعض القطائع من أراضي الدولة بطبرستان ومنها قطيعة على حدود الديلم . فوجه محمد بن عبد الله جابر بن هارون وهو أخو كاتبه بشر بن هارون النصراني ، لحيازة ما اقطع هناك من الأراضي . وكان عامل طبرستان حينذاك سليمان بن عبد الله خليفة أخيه محمد بن عبد الله ، والغالب على سليمان محمد بن أوس البلخي الذي فرق أولاده حكاما على مدن طبرستان . وهم احداث سفهاء تأذى الناس بهم واستنكروا منهم ومن أبيهم سيرتهم وسوء تصرفاتهم . وقد اثار محمد بن أوس الديلم باجتياحه ما قرب من بلادهم من حدود طبرستان فقتل وسبي منهم عددا كبيرا ، وهم أهل سلم وموادعة لأهل طبرستان ، مما جعل الطبرية ينقمون عليه وعلى أولاده ويتحينون الفرصة للوثوب بهم . فلما وصل رسول محمد ابن عبد الله إلى طبرستان عمد إلى ما اقطع محمد من الأراضي فحازه وحاز معه ما اتصل به من موات الأرض التي كان أهل تلك الناحية يرتفقون بها ، فترعى فيها مواشيهم ومنها يحتطبون ، فأثار بعمله هذا حفيظتهم . وكان في تلك المنطقة اخوان معروفان بالشجاعة والبأس يقال لأحدهما محمد وللآخر جعفر ، فأنكرا ما فعل جابر بن هارون من حيازة الأرض الموات . وكان الاخوان مطاعين فاستنهضا اتباعهما لمنع جابر من ذلك . فنهضوا معهما ، فهرب جابر خوفا على نفسه ، ولحق بسليمان بن عبد الله . فأيقن الأخوان واتباعهما بالشر لأن سليمان عامل طبرستان هو أخو محمد بن عبد اللّه وعم محمد بن طاهر بن عبد اللّه عامل الخليفة على خراسان وجميع أقاليم المشرق . فاتصلوا بجيرانهم من الديلم وتعاقدوا على معاونة بعضهم بعضا في مجابهة سليمان إذا قصدهم بحرب .